الشهيدة بنت الهدى
75
المجموعة القصصية الكاملة
خيانة لوفاء أو استهانة بعاطفة أن ينظر إلى من حوله بمنظار أسود . . وهكذا مهما وجد للشر أثر في الحياة كانت للخير آثار أيضاً ، ومهما تكاثفت الغيوم في سماء الإنسان كان من الممكن أن تتلاشى ، ومهما أدلهم الأفق الممتد أمام النظر لا ينعدم الأمل باشراقة فجر وليد يتلألأ به الأفق المعتم الحزين كما قال الله تعالى ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) . . قالت بيداء : ولكن المصائب والأزمات على اشكال فمنها ما يصبر عليها ومنها ما لا يمكن من ذلك ، قالت رباب : أما النكبات بافتقاد الأعزاء فإن المؤمن العاقل المتفهم لحقيقة الحياة وقصة الخليقة التي منّ الله تبارك وتعالى بها على الوجود ليمنحها فرصة التزود من العمل الصالح ولأجل أن يفتح امامها أبواب السعي لتحقيق مفهوم العبادة الشامل لجميع نواحي الحياة ، فالعبادة هي كمال للإنسان واكتمال لشخصه والطريق الذي يفتح أمامه أبواب البلوغ إلى الغاية القصوى في الحياة الثانية ، الحياة الحقيقية الباقية ، ان تفهم كل هذا من واقع الحياة يمكن الإنسان من الثبات امام نكبة افتقاد الأعزاء ، فما دام الإنسان قد بدأ لينتهي وما دامت الحياة تعطي وتأخذ وما دام الأعزة هم السابقون والمنكوبون هم اللاحقون ، فإن من واجب المؤمن العاقل أن يصمد وان يعرف أن هذا الأمر ليس به ابتدأ ولا عليه اعتدى وليس هو أول من اكتوى بهذه الجمرة اللاذعة وليس أول من ادمته هذه الشفرة الجارحة ، اما بالنسبة للنكبة التي تجرها